الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
بالاهتمام و الرعاية.
كما أنّه لو كانت الرغبة في تعدد الزوجات ناشئة من الميل الجنسي الشديد لدى الرجل و عدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية هذا الميل كما ينبغي، و لهذا يرى الرجل نفسه مضطرا إلى اتخاذ زوجة ثانية حتى لا يقدم على إشباع هذه الحاجة من طريق غير مشروع لإمكان إشباعه من طريق مشروع، و في هذه الصورة أيضا لا يمكن إنكار منطقية هذا الميل لدى الرجل، و لهذا تكون إقامة العلاقات مع النساء المتعددات أمرا رائجا عمليا حتى في البلاد التي تحظر تعدد الزوجات، فيعقد الرجل الواحد علاقات غير مشروعة مع نساء عديدات.
إن المؤرخ الفرنسي المعروف «غوستاف لوبون» يعتبر قانون تعدد الزوجات الذي يقرّه الإسلام ضمن حدود و شروط خاصّة- من مزايا هذا الدين، و يكتب عند المقارنة بينه و بين طريقة العلاقات الجنسية الحرّة غير المشروعة الرائجة في الغرب قائلا: «و في الغرب حيث الجو و الطبيعة لا يساعدان على تعدد الزوجات، و برغم أنّ القوانين الغربية تمنع التعدد، و لكن الغربيين قلما تقيدوا بهذه القوانين و خرقوها بعلاقاتهم السرّية الآثمة.
و لا أرى سببا لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبة من مبدأ تعدد الزوجات السري عند الأوروبيين، بل أرى ما يجعله أسنى منه» [١] طبعا لا يمكننا إنكار أنّ هناك بعض أدعياء الإسلام ممن يستخدمون هذا القانون الإسلامي من دون مراعاة الروح الإسلامية فيه فيتخذون حريما كلّه فساد و فجور و يتعدون على حقوق أزواجهم، بيد أنّ هذا ليس هو عيب في هذا القانون الإسلامي و لا يجوز اعتبار أعمالهم القبيحة و أفعالهم الرخيصة هذه من الإسلام، فهي ليست من أحكام الإسلام في شيء. ترى أي حكم أو قانون جيد
[١]- حضارة العرب، ص ٣٩٨.