الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - من هم أولوا الأمر؟
عن جادة الحقّ لأي سبب آخر لم تجب طاعتهم، في حين توجب الآية الحاضرة إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق كإطاعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، هذا مضافا إلى أنّ إطاعة العلماء إنّما هي في الأحكام التي يستفيدونها من الكتاب و السنة، و على هذا لا تكون إطاعتهم شيئا غير إطاعة اللّه و إطاعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلا حاجة إلى ذكرها بصورة مستقلة.
و أمّا التّفسير الرّابع (و هو حصر عنوان أولي الأمر بالخلفاء الأربعة الأوائل) فمؤداه عدم وجود مصداق لأولي الأمر بين المسلمين في هذا الزمان هذا مضافا إلى عدم وجود دليل على مثل هذا التخصيص.
و التّفسير الخامس و السّادس: يعنيان تخصيص هذا العنوان بالصحابة أو القادة العسكريين المسلمين، و يرد عليها نفس الإشكال الوارد على التّفسير الرّابع، يعني أنّه لا يوجد أي دليل على مثل هذا التخصيص أيضا.
و قد أراد جماعة من مفسّري السنة مثل «محمّد عبده» العالم المصري المعروف- تبعا لبعض ما قاله المفسّر المعروف الفخر الرازي- أن يقبل بالاحتمال الثّاني (القاضي بأنّ أولي الأمر هم ممثلو مختلف طبقات المجتمع الإسلامي من العلماء و الحكام و غير هؤلاء من طبقات و فئات المجتمع الإسلامي) مشروطا ببعض الشروط و مقيدا ببعض القيود، مثل أن يكونوا مسلمين (كما يستفاد من كلمة «منكم» في الآية) و أن لا يكون حكمهم على خلاف الكتاب و السنة، و أن يحكموا عن اختيار لا جبر و لا قهر، و أن يحكموا وفق مصالح المسلمين، و أن يتحدثوا في مسائل يحقّ لهم التدخل فيها (لا مثل العبادات التي لها قوانين و أحكام ثابتة في الإسلام) و أن لا يكون قد ورد في الحكم الذي أصدروه نص خاص من الشرع، و أن يكونوا- فوق كل هذا- متفقين في الرأي و الحكم.
و حيث إنّ هؤلاء يعتقدون أن مجموع الأمّة أو مجموع ممثليها لا تخطأ و لا تجتمع على خطأ،- و بعبارة أخرى- أن مجموع الأمّة معصومة (أو أنّ الأمّة