الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ١٠- و ما ملكت أيمانكم
على أنّ هذه الآية ليست هي الآية الوحيدة التي توصي بالعبيد، بل لقد بحثت هذه المسألة في آيات مختلفة أخرى أيضا.
هذا مضافا إلى أنّ الإسلام قد نظم برنامجا دقيقا لتحرير العبيد تدريجا، و الذي يؤول في النتيجة إلى تحريرهم المطلق، و سوف نتحدّث حول هذه المسألة في ذيل الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّه سبحانه يقول في ختام هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً و هو بذلك يحذر كل من يتمرّد و يعصي أوامر اللّه، و يتقاعس عن القيام بحقوق أقربائه و والديه و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و الأصدقاء و الأصحاب بدافع التكبر بأنّه سيكون معرضا لسخط اللّه، و سيحرم من عنايته سبحانه، و لا ريب أنّ من حرم من اللطف الإلهي و العناية الرّبانية حرم من كل خير و سعادة.
و تؤيد هذا المعنى روايات و أخبار قد رويت في ذيل هذه الآية منها ما
عن أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ فذكر الكبر فعظمه، فبكى ذلك الصحابي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما يبكيك؟ فقال يا رسول اللّه: إنّي لأحب الجمال حتى أنّه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي قال: «فأنت من أهل الجنّة، أنّه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك و رحلك، و لكن الكبر من سفه الحقّ و غمص الناس» [١].
و الخلاصة أنّ ما يستفاد من العبارة الاخيرة أنّ مصدر الشرك و هضم حقوق الآخرين هو الانانية و التكبر غالبا، و لا يتسنى للشخص أداء تلك الحقوق، و خاصّة حقوق الأيتام و المساكين و الأرقاء إلّا من تحلّى بروح التواضع و نكران الذات [٢].
[١]- غمص الناس: احتقرهم و استصغرهم و لم يرهم شيئا. انظر لسان العرب (غمص).
[٢]- «مختال» من مادة «خيال» حيث يرى الشخص نفسه بسبب بعض المتخيلات عظيما و كبيرا، و سمي الخيل خيلا لأن مشيته تشبه مشية المتكبر، «فخور» من مادة «فخر» و الفرق بينها و بين الأولى ان المختال اشارة إلى تخيلات الكبر في مجالها الذهني و الاخرى يراد بها الأعمال الصادرة عن كبر في المجال الخارجي.