الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - التفاوت الطبيعي بين النّاس لما ذا؟
في الجوانب الطبيعة (التي لا هي ظالمة و لا هي مفروضة) إنّما هي في الحقيقة مقتضى «الحكمة الرّبانية»، و العدل لا يمكنه بحال أن ينفصل عن الحكمة.
فعلى سبيل المثال إذا كانت خلايا الجسم البشري مخلوقة في شكل واحد كان ذلك بعيدا عن الحكمة كما أنّه خال عن العدل الذي يعني وضع كل شيء في محله و موضعه المناسب، و كذلك إذا تشابه الناس في يوم من الأيّام في التفكير أو تشابهوا في القابلية و الموهبة لتهافت بنيان المجتمع برمته في ذلك اليوم.
إذن فما ورد في هذه الآية في مجال التفصيل و التفاوت في جبلة الرجل و المرأة و خلقتهما إنّما هو في الواقع إشارة إلى هذا الموضوع، لأنّه من البديهي إذا كان البشر جميعا رجالا، أو كانوا جميعا نساء لانقرض النوع البشري عاجلا، هذا مضافا إلى انتفاء قسم من ملاذ البشر المشروعة.
فإذا اعترض جماعة قائلين لما ذا خلق البشر صنفين رجالا و نساء، و زعموا بأنّ هذا الأمر لا يتلاءم مع العدالة الإلهية. لم يكن هذا الاعتراض منطقيا، لأنهم لم يلتفتوا إلى حكمة هذا التفاوت، و لم يتدبروا فيها.