الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
و بعبارة أخرى أن تعدد الزوجات في الموارد الضرورية يجب أن لا ينظر إليه أو يدرس من منظار الزوجة الأولى، بل يجب أن يدرس من منظار الزوجة الثانية أيضا.
إنّ الذين يعالجون هذه المسألة و ينظرون إلى خصوص مشاكل الزوجة الأولى في صورة تعدد الزوجات هم أشبه بمن يطالع مسألة ذات زوايا ثلاث من زاوية واحدة، لأن مسألة تعدد الزوجات ذات ثلاث زوايا، فهي يجب أن تطالع من ناحية الرجل، و من ناحية الزوجة الأولى، و من ناحية الزوجة الثانية أيضا، و يجب أن يكون الحكم بعد ملاحظة كل هذه الزوايا في المسألة، و يتمّ على أساس مراعاة مصلحة المجموع في هذا الصعيد.
و إذا اخترنا الطريق الثاني وجب أن نعترف بالفحشاء و البغاء بصورة قانونية، هذا مضافا إلى أن النساء العشيقات اللائي يجعلن أنفسهنّ في متناول هؤلاء الرجال لإرواء حاجتهم الجنسية يفتقدن كل ضمانة و كل مستقبل، و يعني ذلك سحق شخصيتهنّ سحقا كاملا- في الحقيقة- إذ يصبحن حينئذ مجرد متاع يقتنى عند الحاجة و يترك عند ارتفاعها دون التزام و مسئولية، و لا شك أن هذه الأمور ممّا لا يسمح به أي عاقل مطلقا.
و على هذا الأساس لا يبقى إلّا الطريق الثالث، و هو الطريق الذي يلبي الحاجات الفطرية و الغريزية للنساء، كما أنه يجنب هذه الطائفة من النساء و يحفظهنّ من عواقب الفحشاء و الانزلاق إلى الفساد، و بالتالي ينقذ المجتمع من مستنقع الآثام و الذنوب.
على أن من الواجب أن نلتفت إلى أنّ السماح بتعدد الزوجات مع أنّه ضرورة اجتماعية في بعض الموارد و مع أنّه من أحكام الإسلام القطعية، إلّا أن توفير شرائطه يختلف اختلافا كبيرا عن الأزمنة الماضية، لأن الحياة كانت في العصور