الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - التّفسير
فجاءت هذه الآية لتنوه بحق آخر من حقوقهم، و هو هذه المرّة يتعلق باليتيمات خاصّة.
التّفسير
بملاحظة ما ذكرناه في سبب النزول يتّضح تفسير هذه الآية و المراد منها، كما يتّضح الجواب أيضا على السؤال المطروح هنا، و هو: لما ذا تبتدئ الآية بذكر اليتامى، و تنتهي بمسألة الزواج، و يرتفع ما قد يتوهم من المنافاة بين تلك البداية، و هذه النهاية، فالبداية و النهاية كلتاهما تتعلقان بمسألة الزواج، غاية ما في الباب أنّ الآية تقول: إذا لم يمكنكم الزواج باليتيمات و معاشرتهنّ على أساس من العدل و القسط فالأفضل أن تتركوا الزواج بهنّ، و تتزوجوا بغيرهنّ من النساء تجنبا لظلم اليتيمات و الإجحاف بحقوقهنّ، و الجور عليهنّ.
فالذي يستفاد من ذات الآية- و إن اختلفت و جهات نظر المفسرين و كثرت أقوالهم و تعددت في المراد منها- هو ما ذكرناه في سبب النزول، و هو أن الخطاب موجه إلى أولياء اليتيمات اللاتي جاء الحثّ في الآية السابقة على حفظ أموالهنّ ضمن اليتامى.
فهذه الآية تعليم آخر و وصية أخرى بهم، و لكنّها هذه المرّة تتعلق بمسألة الزواج باليتيمات، و إن على أوليائهنّ أن يعاملوهنّ في مسألة الزواج على أساس من العدل و القسط كما يعاملونهنّ في مسألة المال، فعليهم أن يراعوا في أمر الزواج مصلحة اليتيمة، و إلّا فمن الأحسن أن يدعوا الزواج بهنّ، و يختاروا الأزواج من غيرهنّ من النساء.
هذا و ممّا يؤيد و يوضح هذا التّفسير ما جاء في الآية (١٢٧) من نفس هذه السّورة [١] حيث حثّ سبحانه على التزام العدل في الزواج باليتيمات، و سيأتي
[١]- و هو قوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ ....