الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - دور الحسد في الجرائم
دور الحسد في الجرائم:
«الحسد» يعني تمني زوال النعمة عن الآخرين سواء وصلت تلك النعمة إلى الحسود، أم لم تصل إليه، و على هذا الأساس تنصب جهود الحسود على فناء ما لدى الآخرين و زواله عنهم أم تمني ذلك، لا أن تنتقل تلك النعمة إليه.
إن الحسد منشأ للكثير من المآسي و المتاعب الاجتماعية، من ذلك.
١- إنّ الحاسد يصرف كل أو جلّ طاقاته البدنية و الفكرية- التي يجب أن تصرف في ترشيد الأهداف الاجتماعية- في طريق الهدم و التحطيم لما هو قائم، و لهذا فهو يبدد طاقاته الشخصية و الطاقات الاجتماعية معا.
٢- إنّ الحسد هو الدافع لكثير من الجرائم في هذا العالم، فلو أنّنا درسنا العلل الأصلية وراء جرائم القتل و السرقة و العدوان و ما شابه ذلك لرأينا- بوضوح- أنّ أكثر هذه العلل تنشأ من الحسد، و لعلّه لهذا السبب شبّه الحسد بشرارة من النار يمكنها أن تهدد كيان الحاسد أو المجتمع الذي يعيش في وسطه بالخطر، و تعرضه للضرر.
يقول أحد العلماء: إنّ الحسد من أخطر الصفات، و يجب أن يعتبر من أعدى أعداء السعادة، فيجب أن يجتهد الإنسان لدفعه و التخلص منه.
إنّ المجتمعات التي تتألف من الحاسدين الضيقي النظرة مجتمعات متأخرة متخلفة، و الحساد- في الأغلب- عناصر قلقة و أفراد مرضى يعانون من متاعب و آلام جسدية و عصبية، و ذلك قد أصبح من المسلم اليوم أن أكثر الأمراض و الآلام الجسدية تنشأ من علل نفسية، فإنّنا نلاحظ الآن بحوثا مفصلة في الطب حول الأمراض التي تختص بمثل هذه.
هذا و الجدير بالذكر ورود التأكيد على هذه المسألة في أحاديث أئمّة الدين وقادة الإسلام،
ففي رواية عن الإمام علي عليه السّلام نقرأ قوله: «صحة الجسد من قلّة الحسد»
و
«العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد».