الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٤ - دعوة مؤكّدة إلى العدالة
الآيات [سورة المائدة (٥): الآيات ٨ الى ١٠]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠)
التّفسير
دعوة مؤكّدة إلى العدالة:
إنّ الآية الأولى من الآيات الثلاث أعلاه تدعو إلى تحقيق العدالة، و هي شبيهة بتلك الدعوة الواردة في الآية (١٣٥) من سورة النساء، التي مضى ذكرها مع اختلاف طفيف.
فتخاطب هذه الآية أوّلا المؤمنين قائلة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ.
ثمّ تشير إلى أحد أسباب الانحراف عن العدلة، و تحذّر المسلمين من هذا الانحراف مؤكّدة أنّ الأحقاد و العداوات القبلية و الثارات الشخصية، يجب أن لا تحول دون تحقيق العدل، و يجب أن لا تكون سببا للاعتداء على حقوق