الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - جواب على سؤال ضروري
و
روي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن ءابائه عليهم السّلام «أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن». [١]
و كان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيّهما تدفن قبل الاخرى؟ [٢] أي أيّهما يقدم أوّلا في الدفن لكي يتجنب ما من شأنه أن يخدش العدل المفروض اتباعه بين الزوجات.
جواب على سؤال ضروري:
كنّا قد نوّهنا- في هامش الآية (٣) من نفس هذه السورة- بأنّ بعضا ممن ليس لهم علم استنتجوا- من ضم تلك الآية إلى هذه الآية- أن تعدد الزوجات مشروط بتحقيق العدالة بينهنّ، و أنّه لمّا كان تحقيق العدالة أمرا غير ممكن، فلذلك قالوا بأنّ الإسلام قد منع تعدد الزوجات.
و يفهم من الروايات الإسلامية أنّ أوّل من طرح هذا الرأي هو «ابن أبي العوجاء» و كان من أصحاب المذهب المادي، و من المعاصرين للإمام الصّادق عليه السّلام، و جاء طرحه لرأيه هذا في نقاش له مع المفكر الإسلامي المجاهد «هشام بن الحكم» فلما أعيى «هشاما» الجواب توجه من بلدته الكوفة إلى المدينة المنورة «لمعرفة الجواب» فقدم على الإمام الصّادق عليه السّلام فتعجب الإمام من مقدمه قبل حلول موسم الحج أم العمرة، و لكن هشاما أخبر الإمام بسؤال ابن أبي العوجاء، فكان جواب الإمام الصّادق عليه السّلام على السؤال هو أنّ المقصود بالعدالة الواردة في الآية الثّالثة من سورة النساء، هي العدالة في النفقة (و ضرورة رعاية الحقوق الزوجية و أسلوب التعامل مع الزوجة) أمّا العدالة الواردة في الآية (١٢٩) من نفس السورة (و التي اعتبر تحقيقها أمرا مستحيلا) فالمقصود بها العدالة في
[١]- المصدر السابق.
[٢]- المصدر السابق.