الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - نتائج حكم الطّاغوت
دعوة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم و يعترفوا بخطئهم: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً.
ثمّ في الآية الثّانية يبيّن هذه الحقيقة، و هي أن هؤلاء المنافقين عند ما يتورطون في مصيبة كنتيجة لمواقفهم و أعمالهم، و يواجهون طريقا مسدودة يعودون إليك عن اضطرار و يأس: فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ ....
و يحلفون في هذه الحالة أنّ هدفهم من التحاكم إلى الآخرين لم يكن إلّا الإحسان و التوصل إلى الوفاق بين طرفي الدّعوي: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً.
و هنا لا بدّ من الإشارة إلى نقطتين:
ولى: أن نرى ما هو المقصود من المصيبة التي تصيبهم؟
لا يبعد أن تكون المصيبة هي ما ينشأ من مضاعفات و مآسي و ويلات من حكم الطواغيت، لأنّه لا شك في أن الحكم الصادر من الأشخاص غير الصالحين و الظالمين و إن كان ينطوي على منفعة آنية لأحد جانبي الدعوى، و لكن لا يمضي زمان إلّا و يوجب هذا الحكم ظهور الفساد و انتشار الظلم و الجور، و سيادة الهرج و المرج و تبعثر الكيان الاجتماعي، و لهذا فإنّه سرعان ما تواجه هؤلاء المتحاكمين إلى الطواغيت تبعات و مفاسد عملهم هذا، و سرعان ما يندمون على فعلهم هذا.
هذا و يحتمل بعض المفسّرين أنّ المراد من «المصيبة» هو الفضيحة التي تلحق بالمنافقين، أو المصائب التي تصيبهم بأمر اللّه سبحانه (كالمآسي و المحن الغير المتوقعة).
النّقطة الثّانية: إنّ مقصود المنافقين من «الإحسان» هل هو الإحسان إلى طرفي الدعوى، أو إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ يمكن أن يكون مرادهم كلا الأمرين، فهم تذرعوا