الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - بحث عن الآية
الإنسان بالألم إحساسا كاملا، تبدل الجلود، و تأتي مكان الجلود الناضجة جلود جديدة، و ما هذا إلّا نتيجة الإصرار على تجاهل الأوامر الإلهية، و مخالفة الحق و العدل، و الإعراض عن طاعة اللّه.
ثمّ يقول سبحانه في ختام الآية: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً أي أنّه قادر بعزّته أن يوقع هذه العقوبات بالعصاة، و أنّه لا يفعل ذلك اعتباطا، بل عن حكمة و على أساس الجزاء على المعصية.
ثمّ يقول سبحانه في الآية الثانية: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [١].
أي أنّنا نعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأنّ ندخلهم جنّات تجري من تحت أشجارها الأنهار و السواقي يعيشون فيها حياة خالدة، هذا مضافا إلى ما يعطون من أزواج مطهّرات يستريحون إليهن، و يجدون في كنفهن لذة الروح و الجسد، و ينعمون تحت ظلال خالدة بدل الظلال الزائلة، لا تؤذيهم الرياح اللافحة كما لا يؤذيهم الزمهرير أبدا.
بحث عن الآية:
من الأمور الجديرة بالاهتمام و المستفادة من المقايسة بين هاتين الآيتين هو عموم الرحمة الإلهية و سبق رحمته على غضبه، لأنّ في الآية الأولى ذكرت عقوبة الكفار مبدوءة بكلمة «سوف» في حين بدأ الوعد الإلهي للمؤمنين ب «السين» «سندخلهم»، و من المعلوم استعمال سوف في اللغة العربية في المستقبل البعيد، و استعمال السين في المستقبل القريب، مع أننا نرى أنّ كلتا الآيتين
[١]- «الظليل» من مادة «الظل» بمعنى الفيء، و استعمل هنا للتأكيد، لأن معناه الظل المظلل أو الظل الظليل و هو كناية عن غاية الراحة و الدعة و الرفاه.