الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - سبب النّزول
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٩٩]
وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩)
سبب النّزول
هذه الآية- حسب ما يذهب إليه أكثر المفسّرين- نزلت في مؤمني أهل الكتاب الذين تركوا العصبية العمياء، و التحقوا بصفوف المسلمين، و كانوا يشكلون عددا معتدّا به من النصارى و اليهود.
و لكنّها حسب اعتقاد بعض المفسّرين أنّها نزلت في النّجاشي ملك الحبشة العادل، و إن كان مفهومها أوسع من ذلك المورد.
ففي السنة التاسعة للهجرة و في شهر رجب بالذات توفي النجاشي، فبلغ خبر وفاته إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإلهام إلهي في اليوم الذي مات فيه و
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «اخرجوا فصلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم»
، قالوا: و من؟ قال: النجاشي، فخرج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى البقيع و كشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي، و صلى عليه، فقال بعض المنافقين: انظروا إلى هذا يصلّي على علج نصراني حبشي لم يره قطّ و ليس على دينه، فأنزل اللّه هذه الآية ردّا على