الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - الإلزام بالوفاء بالعهد و الميثاق
و يعتقد جمع من الباحثين أنّ أنواع المعاملات و الشركات و الاتفاقيات الموجودة في عصرنا الحاضر، و التي لم يكن لها وجود في السابق، أو التي ستوجد بين العقلاء في المستقبل، و التي تقوم على أسس و مقاييس صحيحة- تدخل ضمن هذه القاعدة، حيث تؤكّد هذه الآية صحتها جميعا (و طبيعي أن الضوابط الكلية التي أقرّها الإسلام للعقود و العهود يجب أن تراعى في هذا المجال).
و الاستدلال بهذه الآية كقاعدة فقهية ليس معناه أنّها لا تشمل العهود الإلهية المعقودة بين البشر و بين اللّه تعالى، أو القضايا الخاصّة بالقيادة و الزعامة الإسلامية التي أخذ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العهد و الميثاق فيها من الأمّة، بل إنّ للآية مفهوما واسعا يشمل جميع هذه الأمور.
و تجدر الإشارة هنا إلى أن حقيقة العهد و الميثاق ذات طرفين، و لزوم الوفاء بالعهد يبقى ساريا ما دام لم يقم أحد من المتعاقدين بنقض العهد، و لو نقض أحد الطرفين العقد لم يكن الطرف الثّاني عند ذلك ملزما بالوفاء بالعهد إذ يخرج العهد بهذا النقض من حقيقة العهد و الميثاق.
٢- إنّ قضية الوفاء بالعهد و الميثاق التي تطرحها الآية- موضوع البحث- تعتبر واحدا من أهم مستلزمات الحياة الاجتماعية، إذ بدونها لا يتمّ أي نوع من التعاون و التكافل الاجتماعي، و إذا فقد نوع البشر هذه الخصلة فقدوا بذلك حياتهم الاجتماعية و آثارها أيضا.
و لهذا تؤكد مصادر التشريع الإسلامي بشكل لا مثيل له- على قضية الوفاء بالعهود التي قد تكون من القضايا النوادر التي تمتاز بهذا النوع من السعة و الشمولية، لأنّ الوفاء لو انعدم بين أبناء المجتمع الواحد لظهرت الفوضى و عم الاضطراب فيه و زالت الثقة العامّة، و زوال الثقة يعتبر من أكبر و أخطر الكوارث.
و
قد ورد في نهج البلاغة من قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام لمالك