الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٥ - التّفسير
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ١٥ الى ١٦]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)
التّفسير
بعد أنّ تحدثت الآيات السابقة عن نقض اليهود و النصارى لميثاقهم، جاءت الآية الأخيرة لتخاطب أهل الكتاب بصورة عامّة و تدعوهم إلى الإسلام الذي طهر الديانتين اليهودية و المسيحية من الخرافات التي لصقت بهما، و الذي يهديهم إلى الصراط السّوي المستقيم، و الذي ليس فيه أي انحراف أو اعوجاج.
و تبيّن الآية- في البداية- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المبعوث إليهم جاء ليظهر الكثير من الحقائق الخاصّة بالكتب السماوية التي أخفوها هم (أهل الكتاب) و كتموها عن الناس، و إن هذا الرّسول يتغاضى عن كثير من تلك الحقائق التي انتفت الحاجة إليها و زال تأثيرها بزوال العصور التي نزلت لها، فتقول الآية في هذا المجال: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ