الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - كيف كان زواج أبناء آدم؟
لكن مع ملاحظة سائر الآيات القرآنية يرتفع كلّ إبهام حول تفسير هذه الآية، و يتضح أن المراد منها هو أن اللّه سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه (أي جنس البشر) ففي الآية (٢١) من سورة الروم نقرأ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها كما نقرأ: في الآية (٧٢) من سورة النّحل وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً.
و من الواضح أنّ معنى قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً هو أنّه خلقهم من جنسكم لا أنّه خلقهن من أعضاء جسمكم.
و وفقا لرواية منقولة عن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام كما في تفسير العياشي- أنه كذّب بشدّة فكرة خلق حواء من ضلع آدم، و صرح عليه السّلام- بأنه خلقت من فضل الطينة التي خلق منها آدم.
كيف كان زواج أبناء آدم؟:
قال سبحانه: وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً هذه العبارة يستفاد منها أنّ انتشار نسل آدم، و تكاثره قد تمّ عن طريق آدم و حواء فقط، أي بدون أن يكون الموجود ثالث أي دخالة في ذلك.
و بعبارة أخرى أنّ النسل البشري الموجود إنّما ينتهي إلى آدم و زوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى.
و هذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة و أخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم، لأنه إذا تمّ تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق و لم يصح قوله: «منهما».
و قد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضا، و لا داعي للتعجب و الاستغراب إذ طبقا للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام إنّ هذا النوع من الزواج كان مباحا حيث لم يرد بعد حكم بحرمة