الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - الإرث حق طبيعي
سبب النّزول
لمّا مات «عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري» «أخو حسان بن ثابت» الشاعر المعروف في صدر الإسلام و قد خلف امرأة و خمسة أخوان، اقتسم إخوانه ميراثه بينهم و لم يعطوا زوجته شيئا ممّا تركه من المال، فشكت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنزلت الآيات الحاضرة التي تبيّن و تحدد سهم الأزواج من الإرث بنحو دقيق.
كما
نقل عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال: مرضت فعادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأغمي عليّ، فطلب النّبي ماء و توضأ لبعضه و صب بعضه الآخر علي فأفقت فقلت: يا رسول اللّه كيف أصنع في مالي (أي كيف يجب أن يكون أمره من بعد وفاتي) فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يقل شيئا، فنزلت آية المواريث تبيّن نظام الإرث و تحدد أسهم الورثة.
الإرث حق طبيعي:
قبل أن نعمد إلى تفسير الآيات الحاضرة لا بدّ أن نشير إلى عدّة نقاط.
أوّلا: قد يتصور كثيرون أنّ من الأفضل أن تعود أموال الشخص بعد وفاته إلى الملكية العامّة، و أن تضاف إلى بيت مال المسلمين، و لكن الإمعان في هذا العمل يكشف لنا عن كونه خلاف العدل، لأن مسألة الإرث و التوارث مسألة طبيعية منطقية جدا، فكما أن الآباء و الأمهات ينقلون قسما من صفاتهم الجسمية و الروحية إلى أبنائهم- حسب قانون الوراثة الطبيعي- فلما ذا يستثنى من ذلك أموالهم فلا تنتقل إلى أبنائهم؟
هذا مضافا إلى أنّ الأموال المشروعة هي نتاج جهود الإنسان المضنية، و مساعيه و أتعابه فهي في الحقيقة طاقاته المتجسدة في صورة المال و هيئة الثروة، و لهذا لا بدّ من الاعتراف بأن كل شخص هو المالك الطبيعي لحاصل