الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - القوامة في النّظام العائلي
الاستبداد و الإجحاف و العدوان، بل المقصود هو أن تكون القيادة واحدة و منظمة تتحمل مسئولياتها مع أخذ مبدأ الشورى و التشاور بنظر الإعتبار).
إنّ هذه المسألة تبدو واضحة في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، و هي أن أية هيئة حتى المؤلفة من شخصين مكلفة بالقيام بأمر لا بدّ أن يتولى أحدهما زعامة تلك الهيئة فيكون رئيسها، بينما يقوم الآخر بمساعدته فيكون بمثابة (المعاون أو العضو)، و إلّا سادت الفوضى أعمال تلك الهيئة و اختلت نشاطاتها و أخفقت في تحقيق أهدافها المنشودة، و هكذا الحال بالنسبة إلى العائلة، فلا بدّ من إسناد إدارة العائلة إلى الرجل.
و إنّما تعطى هذه المكانة للرجل لكونه يتمتع بخصوصيات معينة مثل القدرة على ترجيح جانب العقل على جانب العاطفة و المشاعر، (على العكس من المرأة التي تتمتع بطاقة فياضة و طاغية من الأحاسيس و العواطف) و مثل امتلاك بنية داخلية و قوة بدنية أكبر ليستطيع بالأولى أن يفكر و يخطط جيدا، و يستطيع بالثانية أن يدافع عن العائلة و يذّب عنها.
هذا مضافا إلى أنّه يستحق- لقاء ما يتحمله من الإنفاق على الأولاد و الزوجة، و لقاء ما تعهده من القيام بكل التكاليف اللازمة من مهر و نفقة و إدارة مادية لائقة للعائلة- أن تناط إليه وظيفة القوامة و الرئاسة في النظام العائلي.
نعم يمكن أن يكون هناك بعض النسوة ممن يتفوقن على أزواجهنّ في بعض الجهات، إلّا أن القوانين- كما أسلفنا مرارا- تسن بملاحظة النوع و مراعاة الأغلبية لا بملاحظة الأفراد، فردا فردا، و لا شك أنّ الحالة الغالبة في الرجال أنّهم يتفوقون على النساء في القابلية على القيام بهذه المهمّة، و إن كانت النسوة يمكنهنّ أن يتعهدن القيام بوظائف أخرى لا يشك في أهميتها.
إنّ جملة بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ إشارة