الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٧٢ الى ٧٣]
وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً (٧٢) وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٧٣)
التّفسير
بعد صدور الأمر العام إلى المسلمين بالجهاد و الاستعداد لمقابلة العدوّ في الآية السابقة تبيّن هاتان الآيتان موقف المنافقين من الجهاد، و تفضح تذبذبهم، فهم يصرّون على الامتناع عن المشاركة في صفوف المجاهدين في سبيل اللّه ...
وَ إِنَّ مِنْكُمْ [١] لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ [٢] ....
و حين يعود المجاهدون من ميدان القتال أو حين تصل أنباء معاركهم، فإن
[١]- ينبغي الالتفات إلى أنّ الآية أعلاه تخاطب المؤمنين، لكنّها تتطرق إلى المنافقين أيضا، كما أنّ عبارة «منكم» جعلت المنافقين جزءا من المؤمنين، و ما ذلك إلّا لأنّ المنافقين كانوا دائما متغلغلين بين المؤمنين، و من هنا فهم يحسبون على الظاهر جزءا منهم.
[٢]- «ليبطئن» من «البطء» في الحركة، و هو فعل لازم و متعد كما ذكر علماء اللغة، أي أنّهم يبطؤون في حركتهم و يدعون الآخرين إلى البطء، و لعل استعمال الفعل في باب التفعيل هنا يعني أنّه متعد فقط، أي أنّهم يدفعون أنفسهم إلى البطء تارة، و يدفعون الآخرين إلى ذلك تارة أخرى.