الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - التّفسير
كان قد أصابهم مكروه في قتالهم يتحدث المنافقون بابتهاج بأنّ اللّه قد أنعم عليهم نعمة كبيرة إذ لم يشاركوا المجاهدين في ذلك القتال، و يفرحون لعدم حضورهم في مشاهد الحرب الرهيبة فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ....
و حين تصل الأخبار بانتصار المسلمين المجاهدين و نيلهم المغانم، يتبدل موقف هؤلاء المنافقين فتبدو الحسرة عليهم و يظهر الندم على وجوههم، و يشرعون- و كأنّهم غرباء لا تربطهم بالمسلمين أية رابطة- بترديد عبارات التأسف: وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
في الآية إشارة إلى المفهوم المادي للنصر في نظر المنافقين، فالذي يرى الشهادة و القتل في سبيل اللّه مصيبة و بلاء، و يخال النجاة من القتل أو الشهادة في هذه السبيل نعمة إلهية، لا ينظر إلى النصر و الفوز إلّا من خلال منظار كسب الغنائم و المتاع المادي لا غير.
هؤلاء المتلونون الموجودون- مع الأسف- في كل المجتمعات، سرعان ما يغيرون أقنعتهم تجاه ما يواجهه المؤمنون من نصر أو هزيمة، هؤلاء لا يشاركون المؤمنين في معاناتهم و لا يساعدونهم في الملمات، لكنّهم يتوقعون أن يكون لهم في الانتصارات السّهم الأوفى، و أن يحصلوا على ما يحصل عليه المجاهدون المؤمنون من امتيازات.