الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٧ - عقوبة السّرقة
بعد ذلك تبيّن الآية أنّ العقوبة المذكورة هي جزاء من اللّه لجريمة السرقة المرتكبة من قبل الرجل أو المرأة، حيث تقول: جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ....
و الحقيقة هي أنّ هذه الجملة القرآنية تشير.
أوّلا: إلى أنّ العقوبة المذكورة نتيجة لعمل الشخص السارق أو السارقة و أنّها شيء اكتسبه هو أو هي لنفسها.
و ثانيا: إلى أنّ الهدف من تنفيذ هذه العقوبة هو وقاية المجتمع و تحقيق الحق و العدل فيه لأنّ كلمة «نكال» تعني العقوبة التي تنفذ لتحقيق الوقاية و ترك المعصية، و هذه الكلمة تعني في الأصل «اللجام» و تطلق أيضا على كل عمل يحول دون حصول الانحراف.
و لكي لا يتوهم الناس وجود الإجحاف في هذه العقوبة، تؤكّد الآية- في آخرها- على أن اللّه عزيز، أي قادر على كل شيء، فلا حاجة له للانتقام من الأفراد، و هو حكيم- أيضا- و لا يمكن أن يعاقب الأفراد دون وجود مبرر أو حساب لذلك، حيث تقول الآية: وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
أمّا الآية الثانية فهي تفتح لمن ارتكب هذه المعصية باب العودة و التوبة، فتقول: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و السؤال الوارد هنا هو: هل أنّ التوبة وحدها تكفي لغفران الذنب فقط، أم أنّها تسقط عنه حد أو عقوبة السرقة أيضا؟
إنّ المعروف لدى فقهاء الشيعة أنّ مرتكب السرقة إن تاب قبل أن تثبت سرقته في محكمة إسلامية يسقط عنه حدّ السرقة أيضا، أمّا إذا شهد عادلان على سرقته فإن التوبة لا تسقط عنه الحدّ.
و الحقيقة هي أنّ التوبة- في هذه الحالة التي تطرقت لها الآية- هي تلك التي تتمّ قبل ثبوت الجرم في المحكمة، و لو لا ذلك لتظاهر كل سارق بالتوبة لدى