الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - الدّعوة إلى العناية بالرّحم
«تزوج الأخ بأخته».
و من البديهي أن حرمة شيء تتوقف على تحريم اللّه سبحانه له، فما الذي يمنع من أن توجب الضرورات الملحة و المصالح المعينة أن يبيح شيئا في زمان، و يحرمه بعد ذلك في زمن آخر.
غير أنّه قد صرّح في أحاديث أخرى بأن أبناء آدم لم يتزوجوا بأخواتهم، و تحمل بشدّة على من يرى هذا الرأي و يذهب هذا المذهب.
و لو كان علينا عند تعارض الأحاديث أن نرجح ما وافق منها ظاهر القرآن لوجب أن نختار الطائفة الأولى، لأنّها توافق ظاهر الآية الحاضرة كما عرفت قبل هذا.
ثمّ أنّ هاهنا احتمالا آخر يقول: إن أبناء آدم تزوجوا بمن تبقى من البشر الذين سبقوا آدم و نسله، لأن آدم- حسب بعض الروايات- لم يكن أوّل إنسان سكن الأرض.
و قد كشفت الدراسات و التحقيقات العلمية اليوم أن النوع الإنساني كان يعيش في الأرض منذ عهد ضارب في القدم، في حين لم يمر على تاريخ ظهور «آدم» في الأرض زمن طويل، فلا بدّ إذن من القبول النظرية التي تقول: بأنّه كان يعيش في الأرض قبل آدم بشر آخرون قارن غياب آخر بقاياهم ظهور آدمنا، فما المانع من أن يكون «أبناء آدم» قد تزوجوا ببقايا النوع البشري السابق الذي كان في أواخر انقراضه؟
و لكن هذا الاحتمال هو أيضا لا يتوافق و ظاهر الآية الحاضرة (و هذا البحث يحتاج إلى توسع أكثر لا يسعه هذا المجال).
الدّعوة إلى العناية بالرّحم:
بعد ذكر ما بين أبناء النوع الإنساني من وشيجة القربى قال سبحانه: وَ اتَّقُوا