الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - عودة إلى تفسير الآية
و
روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سئل عن الكلالة، فقال: من مات و ليس له ولد و لا والد، فجعله اسما للميت، كلا القولين صحيح فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث و الموروث جميعا.
و أمّا تعبير القرآن الكريم عن أخوة الميت و أخواته بالكلالة فلعله لأنّ على أمثال هؤلاء ممن عدموا الآباء و الأمهات و الأولاد أن يعلموا أن أموالهم ستقع من بعدهم في أيدي من يمثلون ضعفه، و يدلون على ذهاب قوتهم، و لذلك ينبغي لهم أن يصرفوها في مواضع أكثر ضرورة و لزوما، و ينفقونها في سبيل المحتاجين و في حفظ المصالح العامّة.
عودة إلى تفسير الآية:
يقول اللّه سبحانه تعالى: وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ أي إن مات رجل و لم يترك إلّا أخا أو أختا، أو ماتت امرأة و لم تترك سوى أخ أو أخت، يورث كل منهما السدس من التركة، هذا إذا كان الوارث أخا واحدا و أختا واحدة.
أمّا إذا كانوا أكثر من واحد ورث الجميع ثلثا واحدا، أي قسم مجموع الثلث بينهم: فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ.
ثمّ أضاف القرآن: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ أي تكون قسمة الميراث هكذا بعد أن ينفذ الورثة من التركة ما أوصى به المتوفى، أو يسددوا ما عليه من ديون، ثمّ قال: غَيْرَ مُضَارٍّ أي فيما إذا لم يكن ما أوصى الميت بصرفه من الميراث و كذا الدين مضرّا بالورثة، أي أن لا يكون أكثر من الثلث، لأن تجاوز الوصية أو الدين عن حد الثلث إضرار، كما أنّه يتوقف إمضاء الزائد على الثلث على إذن الورثة و رضاهم بذلك، أو أن يخبر الميت عن ديون كذبا، ليحرم ورثته عن الإرث و يضرّ بهم، كما نصت على ذلك روايات كثيرة مروية عن رسول