الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - ما هي أنواع القتل؟
بذل و تضحيات كبيرة للتعويض عما خلفته الجريمة من آثار خطيرة و سيئة على المجتمع، و التعويض في هذا المجال ليس بالأمر اليسير [١] و لكننا أردنا من ذلك أن نبين أن باب التوبة ليست مغلقة على من تاب و آمن و عمل صالحا ثمّ اهتدى، حتى لو كان قد ارتكب في وقت من الأوقات جريمة كالقتل المتعمد.
ما هي أنواع القتل؟
لقد قسم الفقهاء القتل إلى ثلاثة أنواع: كما ورد في كتب القصاص و الديات، و قد استندوا في هذا التقسيم على ما استلهموه من الآيات القرآنية و الروايات و الأحاديث الواردة في هذا المجال ... و هذه الأنواع هي:
١- القتل العمد.
٢- القتل شبه العمد.
٣- القتل الخطأ.
و القتل العمد هو الذي يحصل باستخدام وسائل القتل مع وجود سبق إصرار على ارتكاب هذه الجريمة، مثل أن يعمد إنسان إلى قتل إنسان آخر مستخدما في ذلك وسائل كالسكين أو العصي أو الحجارة أو غير ذلك من الوسائل القاتلة.
أمّا القتل شبه العمد فهو الذي يكون مسبوقا بإصرار القاتل على إيذاء القتيل دون استهداف قتله، فيؤدي الإيذاء إلى القتل، كأن يضرب شخص شخصا آخر، دون أن يقصد قتله، فيؤدي الضرب إلى قتل المضروب.
و القتل الخطأ هو القتل الذي يحصل دون أن يكون لدى القاتل سبق إصرار على ارتكاب هذه الجريمة، و لم يكن يهدف إلى إيذاء القتيل، و يحدث هذا- مثلا-
[١]- إنّ الآيات التي وردت في بيان خطورة قتل الأبرياء لها أثر يهز الإنسان من الأعماق، و
في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: «لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل امرئ مسلم»
و
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: «لو أن رجلا قتل بالمشرق و آخر رضي بالمغرب لاشرك في دمه»
من تفسير المنار، الجزء الخامس، ص ٣٦١.