الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - إيضاح ضروري
و أساسا: إنّ القضايا الاجتماعية تنتقل في شكل سنة من السنن- من اليوم إلى الغد، و من الغد إلى المستقبل البعيد، فالذين يروّجون في المجامع سنة ظالمة مثل إيذاء اليتامى فإن ذلك سيكون سببا لسريان هذه السنة على أولادهم و أبنائهم أيضا، و على هذا لا يكون مثل هذا الشخص قد أذى يتامى الآخرين و ورثتهم فقط، بل فتح باب الظلم على أولاده و يتاماه أيضا.
لهذا وجب أن يتجنب أولياء اليتامى مخالفة الأحكام الإلهية، و يتقوا اللّه في اليتامى و يقولوا لهم قولا عدلا موافقا للشرع و الحق، قولا ممزوجا بالعواطف الإنسانية و المشاعر الأخوية، لكي يندمل بذلك ما في قلوب أولئك من الجراح، و ينجبر ما في أفئدتهم من الكسر، و إلى هذا يشير قوله سبحانه: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً.
إنّ هذا التعليم الإسلامي الرفيع المذكور في العبارة السابقة إشارة إلى ناحية نفسية في مجال تربية اليتامى- جديرة بالاهتمام و الرعاية، و هي: إنّ حاجة الطفل اليتيم لا تنحصر في الطعام و الكساء، بل مراعاة مشاعرهم و أحاسيسهم القلبية هو الأهم، و هو ذو تأثير كبير جدّا في بناء مستقبلهم، لأن الطفل اليتيم إنسان كغيره، يجب أن يحصل على غذائه اللازم من الناحية العاطفية، فيجب أن يحظى بالحنو و الرعاية كما يحظى بذلك أي طفل آخر في حضن أبيه و أمّه. أنه ليس «حمل» يخرج مع القطيع للرعي عند الصباح، و يعود عند الغروب، بل هو إنسان يجب- مضافا إلى الرعاية الجسدية- أن يحظى بالرعاية الروحية، و العناية العاطفية، و إلّا نشأ قاسيا مهزوما، عديم الشخصية، بل و حاقدا خطيرا.
إيضاح ضروري:
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام مبتدءا: «من ظلم سلّط اللّه عليه من يظلمه، أو على عقبه، أو على عقب عقبه، قال (أي الراوي) فذكرت في