الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - التعاون في أعمال الخير
الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوشك على وداع المسلمين و الرحيل عنهم.
٧- تؤكّد الآية- جريا على سياق البحث الذي تناولته و بهدف إكماله- على أنّ المسلمين بدلا من أن يتحدوا للانتقام من خصومهم السابقين الذين أسلموا- و أصبحوا بحكم إسلامهم أصدقاء- عليهم جميعا أن يتحدوا في سبيل فعل الخيرات و التزام التقوى، و أن لا يتعاونوا- في سبيل الشر و العدوان تقول الآية:
وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ ....
٨- و لكي تعزز الآية الأحكام السابقة و تؤكّدها تدعو المسلمين في الختام إلى اتّباع التقوى و تجنّب معصية اللّه، محذره من عذاب اللّه الشديد، فتقول:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
التعاون في أعمال الخير:
إنّ الدعوة إلى التعاون التي تؤكّد عليها الآية الكريمة تعتبر مبدأ إسلاميا عاما، تدخل في إطاره جميع المجالات الاجتماعية و الأخلاقية و السياسية و الحقوقية و غيرها و قد أوجبت هذه الدعوة على المسلمين التعاون في أعمال الخير، كما منعتهم و نهتهم عن التعاون في أعمال الشرّ و الإثم اللّذين يدخل إطارهما الظلم و الاستبداد و الجور بكل أصنافها.
و يأتي هذا المبدأ الإسلامي تماما على نقيض مبدأ ساد في العصر الجاهلي، و ما زال يطبق حتى في عصرنا الحاضر، و هو المبدأ القائل: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، و كان في العصر الجاهلي إذا غزت جماعة من إحدى القبائل جماعة من قبيلة أخرى، هب أفراد القبيلة الغازية لموازرة الغازين بغض النظر عمّا إذا كان الغزو لغرض عادل أو ظالم، و نرى في وقتنا الحاضر- أيضا- آثار هذا المبدأ الجاهلي في العلاقات الدولية، و بالذات لدى الدول المتحالفة حين تهب في الغالب لحماية بعضها البعض، و التضامن و التعاون معا حيال القضايا الدولية دون رعاية لمبدأ العدالة و دون تمييز بين الظالم و المظلوم: لقد ألغى الإسلام هذا المبدأ