الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - قوم بضاعتهم الكلام دون العمل
يحتاجه المسلمون في قتال الأعداء ليكونوا على استعداد لمواجهة العدو إذا صدر الأمر إليهم بذلك.
٢- المعروف أنّ حكم الزكاة ورد في آيات نزلت في المدينة (أي أنّها آيات مدنية) و لم يكلف المسلمون بأداء الزكاة في مكّة- فكيف إذن يمكن القول إن هذه الآية تتحدث عن وضع المسلمين في مكّة؟
يجيب على هذا السؤال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في تفسير «التّبيان» فيقول: إنّ المقصود بالزكاة الواردة في هذه الآية هو الزكاة المستحبة التي كانت معروفة في مكّة، أي أنّ القرآن المجيد كان يحثّ المسلمين حتى في مكّة على تقديم المساعدات المالية إلى مستحقيها و لدعم اقتصاد المجتمع الإسلامي الجديد في مكّة.
٣- و تشير هذه الآية الكريمة إلى حقيقة مهمة، هي أنّ المسلمين في مكّة كان لهم منهج، ثمّ أصبح لهم في المدينة منهج آخر، ففي مكّة انشغل المسلمون ببناء شخصيتهم الإسلامية بعد أن تحرروا من أدران الجاهلية، فكان سعي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة منصبا على تربية هؤلاء الذين نبذوا عبادة الأصنام ليجعل منهم أناسا يسترخصون النفس و النفيس في مواجهة ما يعترض سبيل المسلمين من تحديات، فما أحرزه المسلمون من انتصارات باهرة في المدينة المنورة، كان حصيلة عملية بناء الشخصية الإسلامية، هذه العملية التي تعهدت بها رسالة الإسلام في مكّة.
لقد تعلم المسلمون الكثير في مكّة و مارسوا تجارب جمّة و اكتسبوا استعدادا روحيا و معنويا عظيما خلال العهد المكي، و دليل هذا الأمر هو نزول قرابة التسعين سورة- من مجموع سور القرآن الكريم البالغة مائة و أربع و عشرة سورة- في مكّة، و قد تناولت هذه السور في الغالب الجوانب العقائدية التربوية الخاصّة بإعداد الشخصية الإسلامية- أمّا في المدينة فقد انصرف المسلمون إلى