الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٠ - ج- حدّ السرقة و أقاويل اعداء الإسلام
سيؤدي بالإضافة إلى حرمان أفراد من أحد أعضاء جسمهم الحساسة سيؤدي إلى فضيحة الفرد طيلة حياته بسبب الأثر البارز الذي يخلفه حد السرقة مدى العمر.
و للردّ على هذا الاعتراض يجب الانتباه إلى الحقيقة التالية:
أوّلا: لقد بيّنا فيما سبق أن حكم السرقة- وفق الشروط التي ذكرناها- لا يشمل كل سارق، فهذا الحكم يشمل فقط تلك المجموعة من السراق الذين يشكلون خطرا على المجتمع.
ثانيا: إنّ احتمال تنفيذ عقوبة السرقة يقل نظرا للشروط الخاصّة التي يجب توفرها حتى تثبت الجريمة على المتهم بالسرقة.
ثانيا: إنّ أكثر الاعتراضات التي يوردها الأفراد الذين يجهلون أو الذين لا يعرفون الكثير عن القوانين الإسلامية، منشؤها النظرة الآحادية الجانب التي يرون و يبحثون بها الحكم الإسلامي بعيدا عن الأحكام الأخرى، أي أنّهم يفترضون هذا الحكم في مجتمع بعيد كل البعد عن الإسلام.
فلو علمنا أنّ الإسلام ليس حكما واحدا فقط، بل يشتمل على مجموعة كبيرة من الأحكام لو طبقت في مجتمع معين لأدت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و مكافحة الفقر و الجهل، و لأدت إلى تحقيق التعليم و التربية الصحيحين، و لنشرت الوعي و الورع و التقوى بين الناس، و بهذا يتّضح لنا ندرة احتمال بروز حوادث تحتاج إلى تطبيق هذا الحكم أو العقوبة الإسلامية.
و يجب أن لا يجرنا هذا القول إلى الوهم بأنّ هذا الحكم الإسلامي لا يجب تطبيقه في المجتمعات المعاصرة، بل المراد من قولنا هذا هو أن تؤخذ كل الشروط المذكورة بنظر الإعتبار أثناء إصدار الحكم في هذا المجال.
و خلاصة القول: إنّ الحكومة الإسلامية مكلّفة بأن توفر لكل أفراد الأمّة احتياجاتها الأولية و أن توفر لهم التعليم اللازم، و تربي فيهم الملكات و الخصال