الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - مكافحة التّمييزات و الاستثناءات
الآية [سورة النساء (٤): آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَ نِساءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١)
التّفسير
مكافحة التّمييزات و الاستثناءات:
يا أَيُّهَا النَّاسُ الخطاب في الآية الأولى من هذه السّورة موجه إلى كافة أفراد البشر، لأنّ محتويات هذه السورة- هي في الحقيقة- نفس الأمور التي يحتاج إليها كل أفراد البشر في حياتهم.
ثمّ إنّ الآية تدعو إلى التقوى باعتبارها أساسا لأيّ برنامج إصلاحي للمجتمع، فأداء الحقوق و التقسيم العادل للثروة، و حماية الأيتام، و رعاية الحقوق العائلية، و ما شابه ذلك كلها من الأمور التي لا تتحقق بدون التقوى، و لهذا تفتتح هذه السورة- التي تحتوي على جميع هذه الأمور- بالدعوة إلى التزام التقوى:
اتَّقُوا رَبَّكُمُ.
و للتعريف باللّه الذي يراقب كلّ أعمال الإنسان و تصرفاته أشير في الآية إلى واحدة من صفاته التي تعتبر أساسا للوحدة الاجتماعية في عالم البشر: الَّذِي