الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - متى أكمل اللّه الدين للمسلمين
المصيرية، و هي يأس الكفار، و إكمال الدين، و إتمام النعمة، و قبول اللّه لدين الإسلام دينا ختاميا لكل البشرية؟
لقد قال المفسّرون الكثير في هذا المجال، و ممّا لا شك فيه و لا ريب أن يوما عظيما في تاريخ حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- كهذا اليوم- لا يمكن أن يكون يوما عاديا كسائر الأيّام، و لو قلنا بأنّه يوم عادي لما بقي مبرر لإضفاء مثل هذه الأهمية العظيمة عليه كما ورد في الآية.
و قيل أنّ بعضا من اليهود و النصارى قالوا في شأن هذا اليوم بأنّه لو كان قد ورد في كتبهم مثله لاتّخذوه عيدا لأنفسهم و لاهتموا به اهتماما عظيما [١].
و لنبحث الآن في القرائن و الدلائل و في تاريخ نزول هذه الآية و تاريخ حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الروايات المختلفة المستفادة من مصادر إسلامية عديدة، لنرى أي يوم هو هذا اليوم العظيم؟
ترى هل هو اليوم الذي أنزل فيه اللّه الأحكام المذكورة في نفس الآية و الخاصّة بالحلال و الحرام من اللحوم؟
بديهي أنّه ليس ذلك لأنّ نزول هذه الأحكام لا يوجب إعطاء تلك الأهمية العظيمة، و لا يمكن أن يكون سببا لإكمال الدين، لأنّها لم تكن آخر الأحكام التي نزلت على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الدليل على هذا القول ما نراه من أحكام تلت الأحكام السابقة في نزولها، كما لا يمكن القول بأن الأحكام المذكورة هي السبب في يأس الكفار، بل إنّ ما يثير اليأس لدى الكفار هو إيجاد دعامة راسخة قوية لمستقبل الإسلام، و بعبارة أخرى فإنّ نزول أحكام الحلال و الحرام من اللحوم لا يترك أثرا في نفوس الكفار، فما ذا يضيرهم لو كان بعض اللحوم حلالا و بعضها الآخر حراما؟! فهل المراد من ذلك «اليوم» هو يوم عرفة من حجّة الوداع، آخر حجّة قام بها
[١]- تفسير المنار، ج ٦، ص ١٥٥.