الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - اسطورة التثليث الوهمية
٢- تؤكّد الآية الكريمة أنّ المسيح عليه السّلام هو رسول اللّه و مبعوث إلى البشر من قبله سبحانه و تعالى، و إن هذه المنزلة- أي منزلة النّبوة- لا تتناسب و مقام الألوهية.
و الجدير بالذكر هو أنّ معظم كلام المسيح عليه السّلام الوارد قسم منه في الأناجيل المتداولة في الوقت الحاضر، إنّما يؤكّد نبوته و بعثته لهداية الناس، و ليس فيه دلالة على ادعائه الألوهية و الربوبية.
٣- تبيّن الآية أن عيسى المسيح عليه السّلام هو كلمة اللّه التي ألقاها إلى مريم عليها السّلام حيث تقول: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ.
و قد وردت عبارة: «كلمة» في وصف المسيح في عدد من الآيات القرآنية، و هذه إشارة إلى كون المسيح مخلوقا بشريا، إذ أن الكلمات مخلوقة من قبل اللّه، كما أنّ الموجودات في الكون من مخلوقاته عزّ و جلّ، فكما أن الكلمات تبيّن مكنونات أنفسنا- نحن البشر- و تدل على صفاتنا و أخلاقياتنا، فإنّ مخلوقات الكون تحكي صفات خالقها و جماله و تدل على جلاله و عظمته.
و على هذا الأساس فقد وردت عبارة «كلمة» في عدد من العبارات القرآنية، لتشمل جميع مخلوقات اللّه، كما في الآية (١٠٩) من سورة الكهف و الآية (٢٩) من سورة لقمان، و بديهي أنّ الكلمات الإلهية تتفاوت بعضها مع البعض في المنزلة و الأهمية و عيسى عليه السّلام يعتبر إحدى كلمات اللّه البارزة الأهمية، لكونه ولد من غير أب، إضافة إلى كونه يتمتع بمقام الرسالة الإلهية.
٤- تشير الآية إلى أنّ عيسى المسيح عليه السّلام هو روح مخلوقة من قبل اللّه، حيث تقول وَ رُوحٌ مِنْهُ و هذه العبارة التي وردت في شأن خلق آدم- أو بعبارة أخرى خلق البشر أجمعين- في القرآن الكريم، إنما تدل على عظمة تلك الروح التي خلقها اللّه تعالى و أودعها في أفراد البشر بصورة عامّة، و في المسيح عليه السّلام و سائر الأنبياء بصورة خاصّة.