الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٣ - جزاء مرتكب العدوان
الفقه- هو القطع بنفس المقدار الذي ينفذ بحق السارق لدى قطع يده، أي مجرّد قطع أربعة من أصابع اليد أو الرجل [١].
٣- هل أنّ العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييري؟ أي هل أن الحكومة الإسلامية مخيرة في استخدام أي منهما بحق الفرد الذي تراه يستحق ذلك، أم أن العقوبة يجب أن تتناسب و نوع الجريمة التي ارتكبها الفرد؟ أي إذ ارتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضد أفراد أبرياء تطبق بحقّه عقوبة الإعدام، و إن ارتكب سرقة عن طريق التهديد بالسلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو الرجل، و إذا ارتكب الجريمتين معا يكون عقابه الإعدام و الصلب على الأعواد لفترة معينة لكي يعتبر به الناس، و إذا شهر الفرد المحارب السلاح على الناس دون أن يراق أيّ دم أو تتم سرقة شيء يكون عقابه النفي إلى بلد آخر؟
لا شك أنّ الاحتمال الثّاني- و هو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب إلى الحقيقة، و قد أيد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أيضا [٢].
و بالرغم من أنّ بعض الأحاديث أشارت إلى أنّ الحكومة الإسلامية مخيرة في انتخاب أي من العقوبات الأربع الواردة، لكننا- نظرا للأحاديث التي أشرنا إليها قبل قليل- نرى أنّ المراد من التخيير لا يعني أن تنتخب الحكومة الإسلامية واحدا من العقوبات المذكورة انتخابا اعتباطيا دون أن تأخذ نوع الجريمة بنظر الإعتبار، حيث من المستبعد كثيرا أن تكون عقوبتا الإعدام و الصلب متساويتين مع عقوبة النفي، أو أن تكونا بمنزلة واحدة! و يلاحظ هذا الأمر أيضا في الكثير من القوانين الوضعية المعاصرة بصورة واضحة، حيث تعين عقوبات مختلفة لنوع واحد من الجرائم، و على سبيل المثال
[١]- كنز العرفان في فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٥٢.
[٢]- نور الثقلين، ج ١، ص ٦٢٢.