الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ٥٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٥٩)
التّفسير
هذه الآية و بعض الآيات اللاحقة تبحث عن واحدة من أهم المسائل الإسلامية، ألا و هي مسألة القيادة، و تعيين القادة و المراجع الحقيقيين للمسلمين في مختلف المسائل الدينية و الاجتماعية.
فهي تأمر المؤمنين- أوّلا- بأن يطيعوا اللّه، و من البديهي أنّه يجب أن تنتهي جميع الطاعات- عند الفرد المؤمن- إلى طاعة اللّه سبحانه، و كل قيادة و ولاية يجب أن تنبع من ولاية اللّه سبحانه و ذاته المقدسة تعالى و تكون حسب أمره و مشيئته، لأنّه الحاكم و المالك التكويني لهذا العالم، و كلّ حاكمية و مالكية يجب أن تكون بإذنه و بأمره: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ.
و في المرحلة الثّانية تأمر باتّباع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إطاعته، و هو النّبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى و لا ينطلق من الهوس، و النّبي الذي هو خليفة اللّه بين الناس، و كلامه كلام اللّه، و قد أعطي هذا المقام من جانب اللّه سبحانه، و لهذا تكون