الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
بدليل أنّ أي إنسان لم ينشأ في محيط مسيحي و لم يتربّ منذ طفولته على هذه التعليمات الوهمية الخاطئة عند ما يسمع هذه التعابير المنافية للفطرة الإنسانية و المخالفة لما يحكم به العقل البشري، يشعر بالسخط و الاشمئزاز، و إذا كان المسيحيون أنفسهم لا يرون بأسا في كلمات مثل «اللّه الأب» و «اللّه الابن» فما ذلك إلّا لأنّهم جبلوا على هذه التعاليم الخاطئة منذ نعومة أظفارهم.
٥- لوحظ في السنين الأخيرة أنّ جماعة من المبشرين المسيحيين يلجؤون إلى أمثلة سفسطائية من أجل خداع الجهلاء من الناس في قبول قضية التثليث.
من هذه الأمثلة قولهم أن اجتماع التوحيد و التثليث معا يمكن تشبيهه بقرص الشمس و النور و الحرارة النابعتين من هذا القرص، حيث أنّها ثلاثة أشياء في شيء واحد.
أو تشبيههم ذلك بانعكاس صورة إنسان في ثلاث مرايا في آن واحد، فهذا الإنسان مع كونه واحدا إلّا أنّه يظهر و كأنّه ثلاثة في المرايا الثلاث.
كما يشبهون التثليث بالمثلث الذي له ثلاث زوايا من الخارج، و يقولون بأنّ هذه الزوايا لو مدت من الدخل لوصلت كلها إلى نقطة واحدة؟! لكننا بالتعمق قليلا في هذه الأمثلة يتبيّن لنا أن لا صلة لها بموضوع بحثنا الحاضر، فقرص الشمس شيء و نورها شيء آخر و النور الذي يتكون من الأشعة فوق الحمراء يختلف عن الحرارة التي تتكون من الأشعة دون الحمراء، و هذه الأشياء الثلاثة تختلف الواحدة منها عن الأخرى من حيث النظرة العلمية، و هي ليست بمجموعها شيئا واحدا من خلال هذه النظرة.
و إذا صح القول بأنّ هذه الأشياء الثلاثة شيء واحد، إنّما يكون ذلك من باب التسامح أو التعبير المجازي ليس إلّا.
و الأوضح من ذلك مثال الجسم و المرايا الثلاث، فالصورة الموجودة في المرايا عن الجسم ليست إلّا انعكاسا للنور، و بديهي أنّ انعكاس النّور عن جسم