الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - المداهنون
قتال محمّد، ففعلوا ذلك.
فلمّا فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنّك امرؤ تقرأ الكتاب و تعلم، و نحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقا و أقرب إلى الحقّ، نحن أم محمّد؟
قال كعب: اعرضوا عليّ دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء (و هي الناقة العظيمة السنام) و نسقيهم الماء، و نقرى الضيف، و نفك العاني، و نصل الرحم، و نعمّر بيت ربّنا، و نطوف به، و نحن أهل الحرم، و محمّد فارق دين آبائه، و قاطع الرحم، و فارق الحرم، و ديننا القديم، و دين محمّد الحديث.
فقال كعب: أنتم و اللّه أهدى سبيلا ممّا عليه محمّد.
فأنزل اللّه تعالى الآيات الحاضرة إجابة لهم وردا عليهم:
التّفسير
المداهنون:
إن الآية الأولى من الآيتين الحاضرتين تعكس- بملاحظة- ما ذكر في سبب النزول قريبا- صفة أخرى من صفات اليهود الذميمة، و هي أنّهم لأجل الوصول إلى أهدافهم كانوا يداهنون كل جماعة من الجماعات، حتى أنّهم لكي يستقطبوا المشركين سجدوا لأصنامهم، و تجاهلوا كل ما قرءوه في كتبهم، أو عملوا به حول صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عظمة الإسلام، بل و ذهبوا- بغية إرضاء المشركين- إلى ترجيح عقيدة الوثنيين بما فيها من خرافات و تفاهات و فضائح على الإسلام الحنيف، مع أنّ اليهود كانوا من أهل الكتاب، و كانت المشتركات بينهم و بين الإسلام تفوق بدرجات كبيرة ما يجمعهم مع الوثنيين، و لهذا يقول سبحانه في هذه الآية مستغربا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ و هي الأصنام؟
و لكنّهم لا يقتنعون بهذا، و لا يقفون عند هذا الحدّ، بل: وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا.