الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - عقيدة التثليث أكبر خرافة مسيحية
معين غير ذات الجسم، و على هذا الأساس فليس هناك أي اتحاد حقيقي أو ذاتي بين الجسم و صورته المنعكسة في المرآة، و هذه قضية يدركها حتى الدارس المبتدي لعلم الفيزياء.
أمّا في مثال المثلث فالأمر واضح كما في المثالين السابقين، حيث أن زوايا المثلث المتعددة لا علاقة لها بالبداهة بالامتداد الداخلي الحاصل للزوايا، و الذي يوصلها جميعا إلى نقطة واحدة.
و الذي يثير العجب- أكثر من ذلك- هو محاولة بعض المسيحيين المستشرقين مطابقة قضية «التوحيد في التثليث» مع نظرية «وحدة الوجود» التي يقول بها الصوفيون [١] و الأمر الواضح من غير دليل- في هذا المجال- هو إنّما لو قبلنا بالنظرية الخاطئة و المنحرفة القائلة بوحدة الوجود، لاقتضى ذلك منّا أن نذعن بأن كل موجودات العالم أو الكون هي جزء من ذات اللّه سبحانه و تعالى، بل الإذعان بأنّها هي عين ذاته.
عند ذلك لا يبقى معنى للتثليث، بل تصبح جميع الموجودات- صغيرها و كبيرها- جزءا أو مظهر اللّه سبحانه، و على هذا الأساس فلا يمكن تطابق نظرية التثليث المسيحية بالنظرية الصوفية القائلة بوحدة الوجود بأي شكل من الأشكال، علما بأن النظرية الصوفية هذه قد دحضت و بان بطلانها.
٦- يقول بعض المسيحيين- أحيانا- إنّها حين يسمّون المسيح عليه السّلام ب «ابن اللّه» إنّما يفعلون ذلك كما يفعل المسلمون في تسمية سبط الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ب «ثار اللّه و ابن ثاره» أو كالتسمية التي وردت في بعض الروايات لعلي بن أبي طالب عليه السّلام حيث سمى فيها ب «يد اللّه»، و هؤلاء المسيحيون يفسرون كلمة «ثار» بأنّها تعني الدم، أي أنّ العبارة الواردة في الحسين الشهيد عليه السّلام
[١]- المراد بوحدة الوجود عند الصوفية، هي وحدة الموجود، و يستدلون بها على أن الوجود ليس أكثر من واحد يظهر في صور مختلفة، و إن هذا الواحد هو اللّه.