الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ما هو العول، و ما هو التعصيب؟
على جميع الغرماء بنسب متناسبة مع مقادير ديونهم.
و لكن فقهاء الشيعة يذهبون في هذا المجال مذهبا آخر، فهم يدخلون النقص على أشخاص معنيين، لا على جميع الورثة.
فهم في المثال الحاضر، مثلا يدخلون النقص على الأختين، و يقولون كما جاء في حديث شريف: «إن الذي أحصى رمل عالج- أي المتراكم من الرمل الداخل بعضه في بعض- ليعلم أن السهام لا تعول» أي لا تتعدى الأسهم و لا تؤول إلى الكسر، فلا بدّ أن يكون سبحانه قد وضع لمثل هذه الحالة قانونا، و ذلك هو أن بين الورثة الذين ذكرهم القرآن الكريم من له سهم ثابت من حيث الأقل أو الأكثر كالزوج و الزوجة و الأب و الأمّ، و من ليس سهم كذلك كالأختين و البنتين، و من هنا نفهم أن النقص يجب أن يدخل دائما على من ليس له سهم محدد في جانب القلّة أو الكثرة (أي الذي ليس له حدّ أقل أو حدّ أكثر معين) أي الذي يكون عرضة للتغير و الاضطراب، و لهذا لا يدخل النقص المذكور على سهم الزوج، فهو يرث سهمه من التركة و هو النصف بلا نقصان بسبب العول، و إنّما يدخل النقص على سهم الأختين فقط (فلا حظ ذلك بدقّة).
و قد يكون مجموع الأسهم أقلّ من مجموع المال- فيفضل شيء من المال بعد أخذ كل واحد من أفراد الطبقة الوارثة فرضه.
فمثلا إذا توفي رجلا و خلف بنتا واحدة و أمّا، فإن سهم الأم هو ٦/ ١ و سهم البنت هو ٦/ ٣ فيكون مجموع الأسهم هو ٦/ ٤ أي يفصل ٦/ ٢ من المال، في هذه الصورة يذهب علماء السنة و فقهاؤهم إلى إعطاء هذا الفاضل من التركة إلى عصبة الميت [١] و هم رجال الطبقة الثانية من الإرث (كالأخوة) و يسمى هذا القسم بالتعصيب.
و لكن فقهاء الشيعة يذهبون إلى أنّ ذلك الفاضل يجب أن يقسّم بين الوارثين
[١]- العصبة هم الرجال الذين ينتسبون إلى الميت بلا واسطة كالأخوة.