الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ٨- و الصّاحب بالجنب
سيورثهم» [١]
(و قد ورد هذا الحديث في مصادر أهل السنة أيضا فقد روي في تفسير المنار و تفسير القرطبي من البخاري مثل هذا المضمون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا).
و
روي في حديث آخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال ذات يوم «و اللّه لا يؤمن و اللّه لا يؤمن و اللّه لا يؤمن، فقيل: يا رسول اللّه و من؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» [٢].
كما نقرأ في حديث آخر أيضا
أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليحسن إلى جاره» [٣].
و
روي عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال: «حسن الجوار يعمر الدّيار و يزيد في الأعمار» [٤].
في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئا، بل و ربّما لا يتعرف على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة و الجوار يتألّق هذا التعليم الإسلامي في حق الجار بشكل خاص، فإنّ الإسلام يقيم للعلاقات العاطفية و التعاون الإنساني وزنا خاصّا، و يوليها اهتماما كبيرا، في حين تؤول هذه العلاقات و العواطف في الحياة الصناعية المادية إلى الزوال يوما بعد يوم، و تعطي مكانها إلى القسوة و الجفاء و الخشونة.
٨- و الصّاحب بالجنب
ثمّ أوصت بالرّفيق و الصّاحب، غير أنّه لا بدّ من الانتباه إلى أنّ ل «الصاحب بالجنب» معنى أوسع من الرفيق و الصديق المتعارف، و في الحقيقة تشمل كل من رافق أو صاحب الإنسان مرافقة ما سواء كان صديقا دائميا أو صديقا مؤقتا
[١]- تفسير القرطبي، ج ٣، ص ١٧٥٤.
[٢]- تفسير المنار، ج ٥، ص ١٩٢، طبعة بيروت.
[٣]- تفسير الصافي، ص ١٣٠.
[٤]- تفسير الصافي، ص ١٢٠.