الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - العقاب الإلهي ليس دافعه الانتقام
في الجهات المخصصة لها في الطبيعة و الخلق، يتّضح لنا أنّ القصد من الآية إنّما هو: إنّ من يؤمن و يعمل الخير و يستغل الهبات الإلهية في المجالات التي خصصت لها من حيث الخلق- دون إساءة هذا الاستغلال- فلا شك أنّ هذا الإنسان المؤمن لا يصيبه أي عقاب من اللّه، و لتأكيد هذا الأمر تضيف الآية مبيّنة أنّ اللّه عالم بأعمال و نوايا عباده، و هو يشكر و يثيب كل من يفعل الخير من العباد لوجه اللّه. فتقول الآية: وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً.
و قد قدمت هذه الآية مسألة الشكر على الإيمان لأجل بيان هذه الحقيقة، و هي أنّ الإنسان ما لم يدرك نعم اللّه و هباته العظيمة و يشكره على هذه النعم فلن يستطيع التوصل إلى معرفة اللّه و الايمان به، لأن أنعمه سبحانه و تعالى إنّما هي وسائل لمعرفته.
و قد ورد في كتب العقيدة الإسلامية في بحث «وجوب معرفة اللّه» عن جمع من الباحثين أنّهم استدلوا على معرفة اللّه بوجوب شكر النعم و جعلوا من الوجوب الفطري لشكر المنعم دليلا على لزوم معرفته (فدقق).