الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - النجوى أو الهمس
الآية [سورة النساء (٤): آية ١١٤]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤)
التّفسير
النجوى أو الهمس:
لقد أشارت الآيات السابقة إلى اجتماعات سرية شيطانية كان يعقدها بعض المنافقين أو أشباههم، و قد تطرقت الآية الأخيرة إلى هذا الأمر بشيء من التفصيل، و كلمة «النجوى» لا تعني الهمس فقط، بل تطلق على كل اجتماع سري أيضا، لأنّها مشتقة من المادة «نجوه» على وزن «دفعه» أي بمعنى الأرض المرتفعة، و بما أنّ الأرض المرتفعة تكون شبه معزولة عن الأراضي التي حولها، و أن الجلسات السرية و الهمس يتمّان بمعزل عن الأفراد الذين يكونون في الأراضي المحيطة بها سمّيت هذه الأخيرة بالنجوى.
و يرى بعضهم أنّ كلمة «النجوى» مشتقة من مادة «النجاة» أي التحرر، و بمعنى أن البقعة المرتفعة تكون بمنأى و منجى عن خطر السيل، و إن الاجتماع السري أو الهمس يكونان بمنجى من معرفة الآخرين.