الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - مصدر عصمة الأنبياء!
و الحسنات، و قد صانه اللّه العزيز القدير من عواقب كل خطأ يحتمل أن يقع فيه أي زعيم، لكي يبعد الأمّة الإسلامية عن الحيرة في قضية إطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليجنبها التناقض بين فعلي الطاعة و عدمها، نعم لقد عصم اللّه نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من كل خطأ، لكي يضمن له ثقة المسلمين الكاملة به، حيث تعتبر هذه الثقة من أولويات شروط الزعامة الإلهية.
و قد ورد في آخر الآية دليل من الأدلة الأساسية لقضية العصمة بشكل مجمل، و هذا الدليل هو قوله تعالى أنّه علم نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من العلوم و المعارف التي يكون النّبي في ظلها مصونا من الوقوع في أي خطأ أو زلل، و لأنّ العلم و المعرفة تكون نتيجتهما في المرحلة النهائية حفظ الإنسان من ارتكاب الخطأ.
فالطبيب- مثلا- لا يقدم أبدا على شرب ماء ملوث بأنواع الجراثيم الفتاكة، بعد أن أجرى عليه الفحوصات المختبرية و اكتشف تلوثه بتلك الجراثيم الخطيرة.
نستنتج من هذا المثل أنّ علم الطب الذي تعلمه هذا الطبيب، هو السبب في حفظه و منعه من شرب الماء الملوث بالجراثيم القاتلة، فقد وفّر هذا العلم العصمة و المصونة للطبيب حيال ارتكاب مثل هذا الخطأ، لكن الإنسان الذي يجهل خطورة ذلك الماء يحتمل كثيرا أن يقدم على شربه.
و هكذا يتبيّن أنّ مصدر الكثير من الأخطاء هو الجهل بمقدمات العمل أو مستلزماته أو عواقبه، لذلك فإنّ من يحاط عن طريق الوحي الإلهي إحاطة كاملة بالقضايا المختلفة و مقدماتها و مستلزماتها و عواقبها لن يقع في خطأ، و لن يرتكب أي زلل أبدا، و لن يضل الطريق، و لن يمارس ذنبا مطلقا.
و يجب أن لا نقع في الوهم هنا، فإنّ هذا العلم الذي بحوزة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من جانب اللّه سبحانه و تعالى ليس عملا مفروضا و لا يحمل طابع القسر و الإجبار، أي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس مجبورا أبدا على أن يعمل بعلمه، بل أنّه يمارس عمله بكامل اختياره، فكما أنّ الطبيب الذي ذكرناه في مثلنا السابق مع علمه بحالة