الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - التّفسير
ثمّ إنّ هناك في الفقه الإسلامي بابا خاصّا- في كتاب الجهاد- تحت عنوان «المرابطة» بمعنى الاستعداد و التأهب الكامل في الثغور لحراستها و حمايتها و حفظها أمام حملات الأعداء الاحتمالية، و قد ذكرت لها أحكام خاصّة يقف عليها كل من راجع الكتب الفقهية.
هذا و قد أطلق على العلماء- كما في بعض الأحاديث- صفة المرابط،
فعن الإمام الصادق عليه السّلام: «علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس و عفاريته، و يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلط عليهم إبليس ...» [١].
و تعتبر نهاية هذا الحديث العلماء أعلى مكانة من الجنود و القادة الذين يحرسون الثغور و يذبون عنها أعداء الإسلام. و ما ذلك إلّا أن العلماء حماة الدين و حرّاسه و الأمناء المدافعون عن القيم الإسلامية، و الجنود حماة الثغور الجغرافية، و من الثابت المسلم به أن الثغور الفكرية و الثقافية لأمّة من الأمم لو تعرضت لكيد الأعداء، و لم تستطع الذّب عنها بنجاح، فإنّها سرعان ما تصيبها الهزائم العسكرية و السياسية أيضا.
٤- وَ اتَّقُوا اللَّهَ و هذا بالتالي آخر التعاليم و الأوامر في هذا البرنامج، و هو بمثابة المظلة الواقية لما سبقها من التعاليم أنّه حثّ على التقوى، و لا بدّ للاستقامة و المصابرة و المرابطة من أن تمتزج بعنصر التقوى، و لا يشوبها شيء من أنانية أو رياء أو أغراض شخصية.
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و هكذا تختم الآية هذا البرنامج بذكر النّتيجة التي تنتظر كلّ من يطبق هذا البرنامج، إنه الفلاح و النجاح الذي يمكنكم الوصول إليه عبر الأخذ بهذه التعاليم و الأوامر، و إلّا فلن تحصلوا على شيء من النجاح و الإنتصار.
[١]- الإحتجاج للطبرسي، الفصل الأول.