الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - هل نسخ هذا الحكم؟
يقول: إنّ ناسخه هو آية الطلاق إذ يقول سبحانه: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ في حين أنّ هذه الآية لا ترتبط بالمسألة المطروحة في هذا البحث لأنّ هذه الآية تبحث في الطلاق، في حين أن الزواج المؤقت (أو المتعة) لا طلاق فيه، و الإفتراق بين الطرفين في هذا الزواج يتمّ بانتهاء المدّة المقررة.
إنّ القدر المتيقن في المقام هو أن أصل مشروعية هذا النوع من الزواج في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر قطعي و مفروغ عنه، و ليس ثمّة أي دليل يمكن الاطمئنان إليه و يثبت نسخ هذا الحكم، و لهذا فلا بدّ من أن نحكم ببقاء هذا الحكم، بناء على ما هو مقرر و ثابت في علم الأصول.
و العبارة المشهورة المروية عن «عمر» خير شاهد على هذه الحقيقة، و هي أنّ هذا الحكم لم ينسخ في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ... و إلخ.
ثمّ إن من البديهي أنّه لا يحق لأحد إلّا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينسخ الأحكام، فهو وحده يحق له- و بأمر من اللّه سبحانه و إذنه- أن ينسخ بعض الأحكام، و قد سد باب نسخ الأحكام بعد وفاة النّبي تماما، و إلّا لاستطاع كل واحد أن ينسخ شيئا من الأحكام الإلهية حسب اجتهاده و مزاجه، و حينئذ لا يبقى شيء من الشريعة الخالدة الأبدية، و هذا مضافا إلى أنّ الاجتهاد في مقابل النص النّبوي لا ينطوي على أية قيمة أبدا.
و الملفت للنظر أننا نقرأ في صحيح الترمذي الذي هو من صحاح أهل السنة المعروفة، و كذا عن الدارقطني [١] أن رجلا من أهل الشام سأل «عبد اللّه بن عمر» عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، قال: فإن أباك كان ينهى عنها، فقال: ويلك فإن كان أبي نهى عنها و قد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر به أ فبقول أبي آخذ، أم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قم عنّي [٢].
[١]- تفسير القرطبي، ج ٢، ص ٧٦٢، ذيل الآية (١٩٥) البقرة.
[٢]- المراد من متعة الحج التي حرّمها عمر هو لو أننا صرفنا النظر عن حج التمتع، فإن حج التمتع عبارة عن الأمر