الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - صلاة المسافر
القصر تؤيد كلّها شمولية حكم صلاة القصر لكل أنواع السّفر المباح [١].
و في جواب هذا السؤال يجب القول: بأنّ تقييد حكم القصر في صلاة بالخوف قد يكون سببه واحدا من الموارد التالية:
أ- إنّ القيد جاء بسبب وضع المسلمين في بداية العصر الإسلامي، و يصطلح على هذا القيد ب «القيد الغالب» أي أنّ أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمن كانت مشوبة بالخوف، و جاء في علم الأصول أنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها مستدلا بآية وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٢] أي بنات نسائكم اللواتي تربونهنّ و هنّ من أزواج سابقين و هنّ حرام عليكم.
حيث نواجه في هذه الآية نفس مسألة «القيد الغالب» لأن بنات الزوجة يعتبرن محارم للزوج- سواء تربين في حجره أم لم يتربين لديه- و لكن بما أنّ أغلب النساء المطلقات اللواتي يتزوجن مرّة أخرى هنّ نساء شابات لداهنّ أطفال صغار تتمّ تربيتهم في حجر الزوج الجديد، لذلك جاءت الآية بقيد «حجوركم».
ب- و يعتقد بعض المفسّرين أنّ صلاة القصر شرعت في البداية لزمن الخوف- كما جاء في الآية موضوع البحث- و إنّ هذا الحكم قد توسع فيما بعد فشمل جميع الحالات.
ج- و يحتمل أيضا أن يكون في هذا القيد جانب توكيدي، أي أن صلاة القصر لازمة للمسافر أينما كان، و لكن في حالة الخوف من العدو تكون هذه الصّلاة مؤكدة أكثر.
و على أي حال، فليس هناك من شك أنّ صلاة القصر للمسافر- مع الأخذ
[١]- للاطلاع أكثر راجع الجزء الخامس من كتاب وسائل الشيعة، و كتاب سنن البيهقي، الجزء الثّالث، ص ١٣٤ و غيرهما من الكتب.
[٢]- النساء، ٢٣.