الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٨ - هل يجعل اللّه قلب الإنسان قاسيا؟
و الصفح المطلوبان في الآية يشملان- فقط- تلك الحالات التي كان اليهود يوجهون فيها أذاهم و تحرشاتهم و استفزازاتهم إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا يشملان أخطاء اليهود و جرائمهم بحق الأهداف و المبادئ الإسلامية، حيث لا معنى للعفو في هذا المجال.
الممارسات التّحريفية لليهود:
إنّ ما يستشف من مجموع الآيات الواردة في القرآن الكريم بخصوص الممارسات التحريفية لليهود، هو أنّهم كانوا يمارسون أنواع التحريف في الكتب السماوية الخاصّة بهم.
و كان تحريفهم يتخذ أحيانا طابعا معنويا، أي أنّهم كانوا يفسّرون العبارات الواردة في تلك الكتب بشكل يناقض المعنى الحقيقي لها، فهم كانوا يحفظون الألفاظ كما هي لكنهم كانوا يغيرون معانيها و هو (التحريف المعنوي)، و كانوا- أيضا- يقومون بتحريف الألفاظ في بعض الأحيان، فهم بدل أن يقولوا «سمعنا و أطعنا» كانوا يقولون «سمعنا و عصينا» كما كانوا أحيانا يخفون بعض الآيات الإلهية، فما كان يطابق أهواءهم أظهروه، و أخفوا الآيات التي لم تكن لتتلاءم مع ميولهم و رغباتهم و هو «التحريف اللفظي»، و قد وصلت بهم الوقاحة إلى حد أنّهم مع موجود الكتاب السماوي بين أيديهم كانوا يخادعون الناس بوضع أيديهم على الحقائق الواردة فيها، لكي لا يستطيع الناظر قراءتها.
و ستأتي تفاصيل هذا الموضوع لدى تفسير الآية (٤١) من نفس هذه السورة في قصّة «ابن صوريا».
هل يجعل اللّه قلب الإنسان قاسيا؟
نقرأ في الآية- موضوع البحث- إنّ اللّه ينسب لنفسه فعل جعل القسوة في