الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - التّفسير
غسل الذنوب عن الإنسان.
و الطّريق الثّاني: هو أن يسلك الإنسان سبيل العناد، و قد أشارت الآية الأخيرة إلى الآثار و العواقب السيئة لهذا الطريق، حيث أعلنت أنّ من يواجه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعناد و المخالفة بعد وضوح الحق له، و يسير في طريق غير طريق المؤمنين فإنّ اللّه سوف لن يهديه إلى غير هذا الطريق، و سيرسله اللّه في يوم القيامة إلى جهنم، و ما أسوأ هذا المكان الذي ينتظره! فتقول الآية: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
و يجب الانتباه إلى أنّ عبارة يُشاقِقِ مأخوذة من مادة «شقاق» بمعنى المخالفة الصريحة المقرونة بالحقد و الضغينة و تؤكّد جملة مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى هذا المعنى أيضا، و في الحقيقة فإنّ من يكون هذا شأنه فلن يلقى مصيرا خيرا ممّا ذكرته الآية له، مصير ينطوي على نهاية مشؤومة له في هذه الدنيا و عاقبة سيئة أليمة في الدار الآخرة، فهو في الدنيا- كما تقول الآية- يستمر منجرفا في الطريق الأعوج الذي اختاره، فتتوسع بذلك زاوية انحرافه عن جادة الحق و الصواب، و هذا الطريق هو الذي اختاره لنفسه و البناء الذي وضع أساسه بيده، و لهذا لم يكن قد وقع عليهم أي ظلم من الخارج.
و أمّا بالنسبة لقول الآية: نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى فهو إشارة إلى حرمان هؤلاء من التوفيق المعنوي، لتمييز الحقّ، و مواصلتهم السير في طريق الضلالة، و قد بيّنا تفاصيل هذا الموضوع لدى الحديث عن تفسير الهداية و الضلالة في الجزء الأوّل من تفسيرنا هذا.
و حين تقول الآية: نُصْلِهِ جَهَنَّمَ فهي تشير إلى مصير هؤلاء يوم القيامة.
و هناك تفسير آخر حول جملة نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى و هو أن هؤلاء و أمثالهم، يوكل أمرهم إلى الآلهة المصطنعة التي انتخبوها لأنفسهم.