الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - من هو السّفيه؟
و يبتاع الجنون ... و يضحي في هذا السبيل بكل طاقاته البدنية و الروحية، و يتسبب في أضرار اجتماعية كثيرة و كبيرة.
ثمّ أنّنا نلاحظ أن رواية أخرى تصف كلّ من لا يوثق به بالسفيه، و تنهي من تسليم الأموال الخاصّة و العامّة إليه، فعن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قال: «من لا تثق به [١]».
و من هذه الرّوايات يتبيّن أنّ للفظة السفيه معنى واسعا، و أن النهي يشمل تسليم الأموال الخاصّة و العامّة إليهم، غاية ما في الأمر أن هذا النهي يكون في بعض الموارد نهي تحريم، و في بعض الموارد الاخرى التي لا تشتد فيها درجة السفه يكون نهي كراهة.
و هنا ينطرح سؤال و هو، إذا كانت هذه الآية في مورد أموال اليتامى فلما ذا قال تعالى: أَمْوالَكُمُ و لم يقل «أموالهم»؟
يمكن أن تكون النكتة و السرّ في هذا التعبير هو بيان مسألة اجتماعية و اقتصادية مهمّة في المقام و هي أن الإسلام يعتبر الأفراد في المجتمع بمثابة فرد واحد بحيث لا يمكن أن تنفصل مصالح فرد عن مصالح الآخرين، و هكذا تكون خسارة فرد عين خسارة الآخرين، و لهذا السبب أتى القرآن في هذا المقام بضمير المخاطب بدل ضمير الغائب إذ قال: «أموالكم» و لم يقل «أموالهم»، يعني أنّ هذه الأموال- في الحقيقة- ليست مرتبطة باليتامى فقط، بل هي مرتبطة بكم أيضا، فإذا لحق بها ضرّر، يكون ذلك الضرّر قد لحق بكم بصورة غير مباشرة أيضا، و لهذا يجب أن تحرصوا في حفظها كل الحرص.
ثمّ إنّ هناك تفسيرا آخر لهذا التعبير و هو أن المقصود من «أموالكم»، هو أموال نفس الأولياء لا أموال اليتامى، فيكون المعنى إذا أردتم مساعدة الأيتام الذين لم يرشدوا ربّما أعطيتهم شيئا من أموالكم- تحت تأثير العاطفة و الإشفاق
[١]- تفسير البرهان، ج ١، ذيل الآية المبحوثة و هكذا في تفسير نور الثقلين.