الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - التّفسير
غالبا ما يستفيد من يده اليمنى للقيام بأعماله، كما أنّ الميثاق يشبه نوعا من العقد (في مقابل الحل).
و الآن لننظر من هم الذين عقد معهم الميثاق، الذين لا بدّ أن يعطوا نصيبهم من الإرث؟
يحتمل بعض المفسّرين أنّ المراد هو الزوج و الزوجة لأنّهما عقدا في ما بينهما رابطة الزوجية.
و لكن هذا الاحتمال يبدو مستبعدا، لأنّ التعبير عن الزواج بعقد اليمين و نظيره في القرآن الكريم قليل جدا، هذا مضافا إلى أنّه يعد تكرارا للمواضيع السابقة.
إنّ ما هو أقرب إلى مفهوم الآية هو عقد «ضمان الجريرة» الذي كان رائجا قبل الإسلام، و قد عدله الإسلام بعد أن أقرّه لما فيه من ناحية إيجابية و هو: «أن يتعاقد شخصان فيما بينهما على أن يتعاونا فيما بينهما بشكل أخوي أن يعين أحدهما الآخر عند المشكلات، و إذا مات أحدهما قبل الآخر ورثه الباقي» و لقد أقر الإسلام هذا النوع من التعاقد الأخوي الودي، و لكنّه أكد على أنّ التوارث بسبب هذا الميثاق إنّما يمكن إذا لم يكن هناك ورثة من طبقات الأقرباء، يعني إذا لم يبق أحد من الأقرباء ورث ضامن الجريرة الذي وقع بينه و بين الآخر مثل هذا العقد (لمعرفة التفاصيل أكثر راجع بحث الإرث في الكتب الفقهية) [١].
ثمّ ختم سبحانه الآية بقوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي إذا قصرتم في إعطاء نصيب الورثة و لم تعطوهم حقوقهم كاملة، علم اللّه بذلك و لم يخف عليه ما فعلتم، لأنّه على كل شيء شهيد و بكل شيء عليم.
[١]- صورة عقد ضمان الجريرة هكذا «عاقدتك على أن تنصرني و أنصرك و تعقل عني و أعقل عنك و ترثني و أرثك» فيقول الآخر: «قبلت».