الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - السّلام، تحية الإسلام الكبرى
مفهوم التحية يشمل- أيضا- التعامل الودي العملي بين الناس.
في تفسير علي بن إبراهيم عن الباقر و الصّادق عليهما السّلام أن: «المراد بالتّحية في الآية السلام و غيره من البر».
و في «المناقب» أنّ جارية أهدت إلى الإمام الحسن عليه السّلام باقة من الورد فأعتقها، و حين سئل عن ذلك استشهد بقوله تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها.
و هكذا يتّضح لنا أنّ الآية هي حكم عام يشمل الردّ على كل أنواع مشاعر الودّ و المحبّة سواء كانت بالقول أو بالعمل- و تبيّن الآية في آخرها أنّ اللّه يعلم كل شيء، حتى أنواع التحية و السلام و الردّ المناسب لها، و أنّه لا يخفى عليه شيء أبدا، حيث تقول: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً.
السّلام، تحية الإسلام الكبرى:
لا يخفى أنّ لكل جماعة إنسانية تقاليد خاصّة في التحية لدى التلاقي فيما بينهم، بها يتبادلون مشاعر الحبّ و الصفاء، و المودة، و التحية كما هي صيغة لفظية يمكن أن تكون- أيضا- حركة عملية يستدل منها على مشاعر الحبّ و الودّ المتبادلة.
و قد جاء الإسلام بكلمة «السّلام» مصطلحا للتحية بين المسلمين، و الآية موضوع البحث مع كونها عامة شاملة لأنواع التحية، لكن المصداق الأوضح و الأظهر لها يتجسد في كلمة «السّلام».
و بناء على ذلك فإنّ المسلمين مكلّفون بردّ السّلام بأحسن منه، أو على الأقل بما يماثله.
و في آية أخرى إشارة واضحة إلى أنّ السّلام هو التحية حيث تقول: فَإِذا