الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - السّلام، تحية الإسلام الكبرى
كما
يروى عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ اللّه يقول: «البخيل من يبخل بالسّلام» [١]
و عن الإمام الباقر عليه السّلام: «إنّ اللّه يحبّ إفشاء السلام» [٢].
و قد ورد في الروايات و الأحاديث آداب كثيرة للتحية و السلام، منها أنّ السلام يجب أن يشيع بين جميع أبناء المجتمع و أن لا ينحصر في إطار الأصدقاء و الأقارب،
فقد روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه سئل: أي العمل خير: فأجاب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«تطعم الطّعام و تقرأ السّلام على من عرفت و من لم تعرف» [٣].
كما ورد في الأحاديث أن من آداب التحية أن يسلم الراكب على الراجل، و الراكب على دابة غالية الثمن يسلم على من يركب دابة أقل ثمنا، و قد يكون الأمر حثّا على التزام التواضع، و نهيا عن التكبر أو محاربة له، فالتكبر غالبا ما يستولي على أهل المال و الجاه و هذا عكس ما نشاهده في عصرنا حيث يتحتم على الطبقات الدانية من المجتمع أن تبادر الطبقات العليا بالسّلام، و بذلك يضفون على هذا الأمر طابعا استعباديا وثنيا، بينما كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أوّل من يبادر الآخرين بالسلام، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبتدئ بالسلام حتى على الصبية الصغار، و بديهي أنّ هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الروايات من حثّ صغار السن على مبادرة كبارهم بالسلام و التحية و الاحترام، لأنّ هذا السلوك يعتبر نوعا من الآداب الإنسانية الحميدة، و لا ارتباط له بالتمييز الطبقي.
و من جانب آخر نجد روايات تأمر بعدم السّلام على المرابين و الفاسقين و أمثالهم، و يعتبر هذا الأمر سلاحا لمحاربة الفساد و الربا، أمّا إذا كان السلام يؤدي إلى التأثير على المفسد و المنحرف، و يجعله يرتد عن غيه و يترك الفساد و الانحراف، فلا مانع منه و لا بأس به.
[١]- أصول الكافي، الجزء الثاني، باب التسليم.
[٢]- أصول الكافي، الجزء الثاني، باب التسليم.
[٣]- تفسير في ظلال القرآن، في هامش الآية.