الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - رفقاء الجنّة
كما أنّه يستفاد من الآيات الحاضرة ضمنا هذه الحقيقة، و هي أنّ مسألة مرافقة الصالحين و صحبة الرفقاء الطيبين لها من الأهمية بحيث تعتبر في الآخرة الجزء المكمل للنعم الإلهية الكبرى التي يمنّ اللّه بها على المطيعين في الجنّة، فهم علاوة على كل ما يحصلون عليه من نعم و ميزات سيحظون بمرافقة رفقاء كالأنبياء و الصّديقين و الشّهداء و الصّالحين.
و لعلنا في غنى عن التذكير بأن معاشرة المطيعين لهذه الطوائف الأربع ليس معناه أنّهم في منزلتهم و رتبتهم، و إنّهم في درجتهم من جميع الجهات، بل يعني أن لكل واحد منهم- مع معاشرة بعضهم لبعض- سهما خاصا (يتناسب و مقامه) من المواهب و الألطاف الإلهية، فهم كأشجار بستان واحد و وروده و أعشابه، فهي مع كونها مجتمعة متجاوزة و مع أنّها تستفيد برمتها من ضوء الشمس و المطر، و لكنها ليست متساوية في حجم الاستفادة من تلك العناصر، كما أنّها ليست متساوية في القيمة.
ثمّ يبيّن سبحانه في الآية اللاحقة أهمية هذا الامتياز الكبير (أي مرافقة تلك الصفوة المختارة) إنّ هذه الهبة من جانب اللّه، و هو عليم بأحوال عباده و نواياهم و مؤهلاتهم: ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ، وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً، فلا يخطئ في الإثابة و الجزاء حيث أن «ذلك» إشارة إلى البعيد لهذا يوحي في هذه الموارد إلى أهمية المقام و علوه.